طمس الذات في شعر أحمد مطر

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ النقد الادبي والبلاغة مساعد- قسم اللغه العربية بكلية الآداب – جامعه الاسكندرية

المستخلص

إن الشعر العربي المعاصر مفعمٌ بالقضايا التي انبثقت عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي من الخليج إلى المحيط، ولعل السبب وراء ذلک الزخم المتصل إنما مرده الأساس يکمن في إحساس الشعراء بقيمة أوطانهم التي صبغت شعرهم بالتعبير عن الذات العربية تارة وتغييب الذات الشخصية تارة أخرى، وفقا لمتطلبات الموقف والسياق الحاکم.
ونظرا لأن الشعراء هم ألسنة أوطانهم، فقد ذهب عدد غير قليل منهم إلى إظهار الوطن في ثوب المُغتصَب المهان، کما ذهب آخرون إلى إبراز بلدانهم في عباءة الخنوع والاستسلام لما فرضته عليهم أيادي الاحتلال الداخلي والخارجي.
ومن هذا المنطلق فإن العراق من بين تلک البلاد التي أنَّت وتألمت بفعل الاحتلال الخارجي والداخلي، وبين هذا وذاک ظهرت الأصوات التي تعبر عن حقوق الشعب وقيمته المسلوبة في طيات شعرهم وثناياه لعلها تکون صرخة مدوية في وجه المُحتل الغاصب الغاشم.
ومن بين هؤلاء الشعراء الذين سخَّروا قلمهم ولسانهم لخدمة قضية الوطن هو الشاعر المرموق المکانة أحمد مطر الذي صال وجال بشعره منذ نعومة أظفاره الشعرية ونمو ذائقته السياسية التي ضربت موعدا مع التصدي لکل أوجه الظلم والفساد في کل زمان ومکان منطلقا من بيئته الأم ووطنه المسلوب؛ إنه العراق الذي صمد ومازال يصمد في وجه المعتدين وأظن أن ذلک التصدي وتلک المواجهة ستظل مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وغني عن البيان أن الشاعر کثيرا ما يفقد الأمل أو يشوب نفسه اليأس في بعض الأحايين جراء الغبن الواقع على عاتق شعبه؛ لذلک فإنه يلجأ إلى القناع الذي يخفي وجهه وراءه؛ فينتزع من ذاته نفسا أخرى يخاطب بها وجدان المحيطين لحثهم على الاستمرار وعدم الاستسلام.

الكلمات الرئيسية